محمد بن عبد المنعم الحميري ( ابن عبد المنعم )

مقدمة 16

الروض المعطار في خبر الأقطار

على أن النسختين تتقاربان بعد ذلك كثيرا ، وخاصة في الهفوات المشتركة بينهما ، كما قال الأستاذ أمبرتور تزيتانو « 1 » ، وهذا قد يشير إلى أنهما اعتمدتا على أصل واحد . ولم يكن في الإمكان إقامة نصّ سليم في معظمه اعتمادا على هاتين النسختين وحدهما ، فإن غلبة التصحيف على الأعلام من قبل الناسخين والمؤلف قد كان يجعل كلّ محاولة من هذا القبيل مخفقة لولا اعتمادي على المصادر الجغرافية التي نقل عنها المؤلف نفسه ، كذلك فإن ما قام به الأستاذان بروفنسال ورتزيتانو في تحقيق الأماكن الأندلسية والصقلية ، قد سهّل جانبا من العمل فيما يتعلق بأسماء تلك الأماكن ، على أن العالمين المذكورين قد توقفا عند بعض الاعلام التي أوردها المؤلف مصحفة ، فلم يستطيعا أن يبتا في أمرها بشيء حاسم . وقد سرت في تقييد الملاحظات والحواشي على خطة الايجاز والاقتصاد ، وهاهنا أمر يحسن تنبيه القارئ اليه ؛ فحين أقول في الحاشية - مثلا - نزهة المشتاق : 120 أو السيرة 2 : 36 ، أعني أن المؤلف ينقل مادّته من هذا المصدر ( مباشرة أو بالواسطة ) ، حتى إذا انتهى النقل بدأت فقرة جديدة ، على هذا جرى تقسيم الفقرات في المادة الواحدة ، إلا أن أشير منذ البداية إلى أن المادة كلها منقولة عن المصدر الفلاني ، وإلا المادة التي نشرها بروفنسال من قبل ، فان تقسيمها إلى فقرات ينظر في الأكثر إلى الوحدات المتوالية . أما إذا صدّرت العبارة في الحاشية بقولي : انظر أو قارن فمعنى ذلك أنني أحاول أن أربط ما ورد في الروض بما ورد في المصادر الأخرى دون أن يكون هناك نقل ، إذ المقارنة أو الإحالة هنا إلى مصدر آخر تكون غايتها توثيق التسمية أو ضبط الاسم ، أو وجود شبه قويّ بين المادتين ، أو وجود فرق واضح بينهما . ولم يكن همّي في هذا اللون من الحواشي أن أقيم لكل مادة دراسة تطورية حتى أضعها في ضوء المعلومات الجغرافية الحديثة - فذلك ربما كان أمرا معجزا - وإنما حرصت دائما أن أضع مادة الروض المعطار بين موضحين : بين المصادر التي نقل المؤلف عنها ، وبين المصادر التي نقلت عنه ؛ كل ذلك رغبة في ضبط النصّ على وجه يرضى عنه المحققون والدارسون . على أني وقفت إزاء بعض الأسماء عاجزا عن استبانة الوجه الصحيح فيها ، فاما أشرت إلى ذلك ، في الحاشية ، معلنا أني لم أجد شيئا عنها في المصادر ، وإما تركتها عابرا دون إشارة وفي النفس منها شيء . وحيث وقع المؤلف في التصحيف فكتب « خجنده » في حرف الجيم ( جخندة ) ووضع « علوة » في باب الغين ( غلوة ) وجعل « باب » و « بابة » في مادة الياء « ياب » و « يابة » . . . الخ ما وقع فيه من تصحيفات ، فقد أبقيت هذه الأعلام حيث وضعها وأشرت إلى خطأه ، ولكني أعتزم - إن شاء اللّه - أن أجعل الفهرست كفيلا بردّها إلى وجه الصواب إذ أثبت هنالك مثلا ( غلوة : صوابها علوة فانظره ، وهكذا ) ؛ أما إذا كان التصحيف في الباب نفسه مثل : وبدار

--> ( 1 ) مجلة كلية الآداب : 136